ارساء البنية الأساسية لصناعة السيارات السعودية
- د. علي التواتي
- Jun 27, 2023
- 3 min read

قدم القطاع البتروكيميائي السعودي المفتاح الكبير للبدء في صناعة سيارات منافسة بتصنيعه للعديد من المواد اللازمة بميزات تنافسية عالمية ومنها المطاط الصناعي والكربون الأسود وفايبر الكربون، وأصبحت البلاد تمتلك اليوم ما يزيد على 65 مصنعا للمواد التي تدخل في صناعة المركبات، كصناعة المقاعد والدهانات والمعاجين والمنظفات والمكونات الكهربائية والميكانيكية
بعد شركة ايسوزو اليابانية، هاهي شركة تاتا الهندية المالكة لعلامتي لاند روفر وجاجوار توقع خطاب نوايا مع برنامج المجمعات الصناعية التابع لوزارة التجارة والصناعة. وبهذا تشكل الشركتان نواة جيدة لصناعة سيارات عملاقة يمكن أن تسهم في تنويع موارد البلاد من مصادر غير نفطية من ناحية، وتؤسس لشراكات عالمية تفيد في توسيع آفاق الاستثمار وتفتح خزائن الأسرار التكنولوجية المتقدمة في وجه قطاع التصنيع السعودي بكافة فروعه استناداً على تأثيرات الجوار الإيجابية المتوقعة خاصة أن التطبيقات التكنولوجية في صناعة ما متعدية وليست وقفاً على الصناعة التي تبتكر فيها، فيمكن في كثير من الأحيان أن توظف في أكثر من صناعة قد لا تربطها روابط مباشرة أو واضحة.

وما نراه الان من تسابق للشركات العالمية لصناعة السيارات لتوطين بعض خطوطها الإنتاجية في المجمّع الصناعي للسيارات في المنطقة الشرقية لم يأت من فراغ بل كان ثمرة لتحولات إنتاجية كبيرة في الاقتصاد السعودي كانت تدور لوقت طويل حول عنوان كبير هو (التوسع في الصناعات البتروكيماوية والمعدنية مع العمل على تكاملها الرأسي مع صناعة محلية للسيارات بإنتاج مواد تخدم تلك الصناعة). فقد قدّم القطاع الصناعي البتروكيماوي للاقتصاد السعودي المفتاح الكبير لمزيد من التوسع الصناعي وذلك من خلال الشراكات التي تعقدها سابك وأرامكو مع شركات أجنبية لإنتاج مواد بتروكيماوية ولدائن صناعية أكثر ربحية وأكثر ارتباطا ودفعا أماميا وخلفيا باتجاه صناعات محلية أخرى تغذيها بالمدخلات أو تستخدمها هي بدورها كمدخلات في العديد من الصناعات ومنها صناعة السيارات. وبالنسبة لصناعة السيارات فقد أصبحت بلادنا تنتج الآن العديد من المواد التي تحظى بميزة تنافسية عالمية منها المطاط الصناعي والكربون الأسود وفايبر الكربون وغيرها من المواد المتقدمة المهمة في صناعة السيارات. وأصبحت بلادنا تمتلك اليوم ما يزيد على 65 مصنعا للمواد التي تدخل في صناعة المركبات، كصناعة المقاعد والدهانات والمعاجين والمنظفات والمكونات الكهربائية والميكانيكية.

هذا إضافة إلى بدء شركة معادن السعودية هذا العام 2012 في إنتاج الألمنيوم - المكون الرئيس في صناعة هياكل السيارات - من باكورة مصاهرها في مجمعها برأس الخير بطاقة تصل إلى 740 ألف طن متري سنويا يتوقع أن ترتفع إلى2.44 مليون طن متري باكتمال بناء المصاهر الثلاث المقرر استكمالها بحلول 2016.
وإضافة إلى كل هذا فإن تكلفة إيجار الأرض الصناعية في المجمعات الصناعية في الجبيل وينبع والمدن الاقتصادية هي الأدنى مقارنة بمجمعات صناعية عالمية أخرى في بريطانيا وأمريكا وألمانيا والصين وبولندا وتركيا. وهذا ينطبق أيضاً على تكلفة الطاقة الكهربائية للأغراض الصناعية في المملكة التي تعتبر الأدنى أيضاً بين نفس الدول التي ورد ذكرها وغيرها مع بقاء إمكانيات تطوير استخدامات الطاقة الشمسية الرخيصة مفتوحة على مصراعيها.
ويدعم كل هذه الميزات النسبية المقارنة عدد من أنظمة الاستثمار الأجنبي الحديثة والمحدثة منها انخفاض التكاليف الإدارية، وسرعة الحصول على رخصة عمل وانخفاض ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية وعدم وجود ضريبة للقيمة المضافة ولا ضريبة ملكية عقارية ولا رسوم جمركية على المواد الخام المستوردة أو على السلع النهائية المعدة للتصدير.

وهذا ما دفع بشركة فوكسون الأمريكية المالكة لعلامة (لوسيد) التجارية بالتحالف مع شركة "استون مارتن" البريطانية في شراكة خاصة مع صندوق الاستثمارات السعودية عام ٢٠٢٢م لإرساء البنية الأساسية لصناعة سيارات كهربائية سعودية وطنية خصصت لمرافقها مساحة تزيد على مليون متر مربع في المدينة الصناعية بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية شمال جدة. وتشغلها حالياً شركة "سير" ذات الملكية المشتركة، التي حصلت على ترخيص كأول علامة تجارية سعودية لصناعة وتصدير السيارات، والتي تخطط لصناعة وتصدير 150 ألف سيارة كهربائية بحلول عام 2026م. وبحسب بعض المصادر، لربما تكون سيارات الشركة متاحة للبيع في عام 2024 م، وهناك انباء تعطي تاريخاً أقرب وتحدد شهر سبتمبر القادم ٢٠٢٣ م تاريخاً لهذا الحدث المهم.
وستتميز سيارات شركة "سير" السعودية الكهربائية، بحسب المعلن، بالفخامة والتجهيز بأنظمة تقنية تكنولوجية متقدمة للغاية، كخاصية القيادة الذاتية، إضافة الى أحدث التقنيات في مجال السلامة والأمان.
وبالتالي، يمكن أن نبارك نجاح المملكة في توفير مقومات قطاع صناعي منافس وقوي ومنتج للاستهلاك المحلي والتصدير. ولكن لا يجب أن نتوقف عند حدود الشراكات في صناعة السيارات ولا في غيرها من الصناعات. فهناك العديد من مصانع السيارات والمصانع في قطاعات صناعية فرعية أخرى تضطر للإفلاس لأسباب إدارية وتسويقية في العديد من البلاد المتقدمة منها على سبيل المثال هذه الشركات التي تقوم شركة تاتا الهندية بتوطين بعض خطوط إنتاجها في المملكة. فمثل هذه الشركات يمكن التفكير في شراءها بالكامل برأسمال وطني وتوطين بعض خطوط إنتاجها في المملكة بنفس اسلوب استيلاء شركة تاتا على الشركات الأوربية التي تملكها والصين على شركة فولفو وسابك على جنرال الكتريك للبلاستيك وشركة كندية على أوبيل وغيرها..
كما أنه يجب توسيع صندوق التفكير والنظر في إنشاء مجمع خاص للصناعات المبتكرة التي يقدمها مبادرون سعوديون على أن تتبناها الشركات العالمية التي يسمح لها بالتوطين في مجمعاتنا الصناعية كجزء من الخدمة الاجتماعية التي تلزم بها تلك الشركات.