top of page
Search

صغارنا بلسم لجراحنا: قوة العمل التطوعي


وبالرغم من أن كل شيء مضى في سبيله، وتم محو اثار كارثة السيول، الا أن أهم الدروس التي تعلمتها جدّة من تكوين هذه الفئة الشابّة المبادرة من أبنائها وبناتها أنهم من جيل متضامن لا يعتدّ عند الحاجة بفوارق طبقية أو اية فوارق أخرى، فقد كان منهم بعض أبناء وبنات كبار الأمراء من الأسرة المالكة السعودية، وبعض أبناء وبنات كبار التجار والمسئولين، إضافة إلى البسطاء من الناس. لقد كان الجميع يشكلون كتلة واحدة تتحرك في اتجاه واحد يتمثل في تقبيل ثرى جدة وتضميد جراحها ومساعدتها على تجاوز محنتها بأسرع وقت ممكن


مسكينة هي جدّة التي يمكن تشبيهها بليلى، غانية العرب ورمز الحب والجمال في تراثهم الشعري البديع، وينطبق عليها تمام الانطباق ما قاله الشاعر العربي في ليلى (وكلٌ يدعي وصلاً بليلى - وليلى لا تقر لهم بذاكا- حتى إذا استبْكت دموع في جفون - تبين من بكى ممن تباكا)، فالجميع كانوا يتباكون وقت الرخاء على جدّه، وكلهم لديهم مشاريع لجدّة، والكل لم يعجبهم كل ما في جدّة. حتى إذا حدث أن صدّقهم أحد وسلّموا مقاليد جدّه ترى العجب العجاب. فكافة مشاريع جدّة، من وجهة نظرهم، يمكن أن تنتظر في سبيل أن يوجدوا طريقة لتملك ما يمكن من أراضيها أو أشلائها لأنفسهم ولمن يعزّ عليهم، ولا بأس أن تكون الأراضي على مجرى سيل أو في بطن وادي أو على شاطئ بحر أو (مواقف سيارات) أو (حدائق عامة) أو (بحيرات جمالية) في مكان عام، فهم لن يسكنوا فيها ولن يتعرضوا لأي ضرر من تملكها لأنهم يسارعون، بمجرد تملكها، إلى بيعها والتخلص منها وتهريب ثمنها إلى خارج البلاد فلعل وعسى.


وحتى أولئك الذين لم يُقلّدوا أي مسؤوليات تمكنهم من الاستمتاع بخيرات جدّه، ومازالوا يتباكون عليها، وقفوا متفرجين على ما يجري لها أثناء تداعيها تحت ضربات كارثة السيل المدوّية التي دمّرت الأجزاء الشرقية منها يوم الأربعاء الثامن من ذي الحج سنة ١٤٣٠هـ، الموافق ٢٦ يناير ٢٠١١م وقتلت العشرات من سكانها، وشردت الآلاف من أبنائها، ولربما كانوا ينتظرون معجزة سماوية تنقل جدّة من عالم الحقيقة المرّة إلى عالم الوهم والخيال أو تتقادم المصيبة فتدخل في غياهب النسيان.


ولربما كان أفضل درس مستفاد لجدّة ولمن يهمهم أمرها من كارثة السيول التي اجتاحتها في ذلك اليوم المشؤوم هو التفريق بين من (بكى) أو (تباكى). فمن بكى شمّر عن ساعد العمل وتجاوز مستنقعات البيروقراطية الآسنة، ليلملم شتات جدّة ويداوي جراحها. وأسعد ما يسعدني في هذه الفئة من الشرفاء، أولئك الفتية والفتيات الصغار الذين وقفوا في كل شارع وعلى كل ناصية لتوجيه الناس نحو مركز المعارض التابع للغرفة التجارية والصناعية بجده للتبرع بما يمكن أن تجود به أنفسهم لإخوانهم.


أشهد الله وأشهد بأنني رأيت جيلاً من الصغار لا يمكن أن يوصفوا بالمراهقين. فالمراهقين كنّا نحن الكبار الذين ملأ الخوف والهلع قلوبنا عن قول كلمة حق في الوقت المناسب.

هؤلاء الشبّان الذين تصدّوا للعمل الخيري لم يكونوا يتبعون جمعية خيرية أو جهة حكومية أو أي أحد ولكنّ دوافعهم كانت ذاتية وأحسنت السلطات المحلية صنعاً بامتصاص اندفاعة الشباب فيهم والاستفادة من تطوعهم في تنظيم عملهم الخيري وتوجيهه الوجهة المناسبة، كما أحسنت الغرفة التجارية بمساندتهم بتوفير مركز المعارض كمستودع خيري وكمقر مؤقت لهم، ولكافة الجمعيات الخيرية التي باركت عملهم واستفادت من خدماتهم.


فتية وفتيات في ربيع العمر يستلمون التبرعات بوجوه مبتسمة رغم ملامح التعب والعناء التي يمكن أن تراها في أعماق أعينهم الجميلة اللامعة بأنوار الأمل والتحدي. وبعد تصنيف الأغذية والتبرعات وتغليفها لم يكتف هؤلاء الشبّان والفتيات من المتطوعين بإيصالها إلى مداخل الأحياء المنكوبة بل كانوا يصرّون على ارتداء بنطلونات الجينز وأحذية الصيادين المطاطية الطويلة ليتمكنوا من المشي عبر الوحول ومخلفات الصرف الصحي في تلك الأحياء، ليوصلوا الغذاء والكساء لمستحقيه من المستضعفين الذين لم يغادروا منازلهم إما لفقد المعيل وقلة ذات اليد، أو من مبدأ التشبث وربط المصير بالبيت والأرض حتى النهاية.

لقد تجلّت الإنسانية بأسمى معانيها في سلوك هؤلاء الشبّان والبنات الذين ارتفعوا فوق كل الاعتبارات وهم ينطلقون من منطلقات وطنية وإنسانية بحتة في مد يد العون لجميع المنكوبين دون تمييز أو تحيّز.


فما أروعهم وما أروع أياديهم الطاهرة التي تستحق الشدّ عليها بقوة وتقبيلها قبلات امتنان عميقة على الجرأة والإقدام على الفعل الإنساني الذي بلغ ذروته بالقفز فوق كافة المصاعب والعقبات في سبيل وقوف الإنسان إلى جوار أخيه الإنسان.


ورغم علمي بأن كثيراً من هؤلاء المتطوعين لم يتلقّوا في بيوتهم ولا في مدارسهم تدريباً منهجياً على أصول العمل التطوعي وحرفية أعمال الإمداد بالأغذية والاحتياجات الإنسانية الأخرى، إلا أنهم أثبتوا بالفعل أنهم ينتمون إلى عصر غير عصر الآباء الذي مضى، وأنهم أبناء جيلهم العالمي الجديد الذي اكتمل تشكيله ضمن القرية الكونية التي نعيش فيها، والتي يتصف مواطنوها بصفات جديدة في مقدمتها القناعة بأن ما يحدث لجارك اليوم سيحدث لك غداً، وأن الإنسان يجب أن يقف بجوار أخيه الإنسان عند الحاجة بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى، وأن التواصل مع الآخرين يمكن أن يأخذ عشرات الأشكال في ضوء الثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم حالياً، وفوق كل هذا أن الفتاة السعودية يمكن أن تقف إلى جانب أخيها وجارها وزميلها الشاب في أوقات الكوارث والأزمات دون أن تتعرض للامتهان ودون الحاجة لرقيب أو حارس للفضيلة لأن ما في هذه القلوب الطاهرة المتطوعة للخير من النبل والطهارة، لو وزّع على الدنيا لكفاها.


وبالرغم من أن كل شيء مضى في سبيله، وتم محو اثار تلك الكارثة، الا أن أهم الدروس التي تعلمتها جدّة من تكوين هذه الفئة الشابّة المبادرة من أبنائها وبناتها أنهم من جيل متضامن لا يعتدّ عند الحاجة بفروق طبقية حسب أي معيار من المعايير، فقد كان منهم بعض أبناء وبنات الأمراء من الأسرة المالكة السعودية، وبعض أبناء وبنات كبار التجار والمسئولين، إضافة إلى البسطاء من الناس. لقد كان الجميع يشكلون كتلة واحدة تتحرك في اتجاه واحد يتمثل في تقبيل ثرى جدة وتضميد جراحها ومساعدتها على تجاوز محنتها بأسرع وقت ممكن.


صورة أخرى جميلة لمحبي جدّة رسمها أهالي الأحياء التي كانت وقت الكارثة "عشوائية"قبل ان تمتد لها يد التطوير في رؤية ٢٠٣٠ لتزال وينقل سكانها الى احياء منظمة تتوفر فيها إمكانات الحياة الصحية وتوافر الخدمات، وليعاد بناء الأحياء المزالة بشكل يضمن لها التميز والاستدامة.


ولكن ما قام به سكان تلك الأحياء التي كانت مهملة لعقود طويلة وقت الكارثة، كان مدعاة للاحترام والاعتزاز، وذلك بتضامنهم وتعاونهم وعملهم كفريق واحد وعائلة واحدة كبيرة. فقد شاهدنا صوراً رائعة لهم وهم يقومون بتنظيف شوارع الحي بأنفسهم من آثار السيول ويستخدمون معدات وشاحنات (استأجروها) من مواردهم المحدودة الخاصة لنقل الدمار والمخلفات التي تسببت بها السيول او جرفتها اليهم من مناطق بعيدة، بعد أن تركوا لمواجهة مصيرهم دون مساندة تذكر من الأمانة أو من مجالس الأحياء.


هل قلت مجالس الأحياء؟! لا أعلم لماذا تمّ إنشاء مجالس الأحياء تلك الأيام، ولماذا عيّن فيها أشخاص ذوي سمات مظهرية معيّنة، ومن المتصفين أيضاً بالبلاغة والشجاعة في تصفيف الكلام، والالتفاف النهم حول موائد الطعام، ولكن لا وجود لهم عند الكوارث والأزمات. فهل كان دورهم منحصراً في (نقل الأخبار) ودراسة سلوكيات الأشخاص وتصنيف سكان الحي إلى (لحية غانمة) ولحية (ما هي بغانمة) أو أن لهم دوراً تنموياً وتنظيمياً معلناً ومحدداً عند الفزع وحلول المصائب والنكبات؟! هذا الدور الأخير لم نسمع به ولم نره سواء أثناء أو بعد كارثة السيول.


ولأجل هذا نحمد الله أن بقيت جدّة وستبقى عزيزة مصونة بالأجيال الجديدة من أبنائها وبناتها من الشجعان والنبلاء ذوي الطموحات غير المتناهية والقلوب العامرة بالمحبة والنيات العفيفة الصافية الذين يكتبون كل يوم ملحمة حب وطني لم يسبق لها مثيل.


وأذكر في الختام أنني قلت بالنص الحرفي في مقالتي التي كتبتها في عكاظ وقت الكارثة "من المؤكد أن جدّة ستردّ الدّين لصغارها الذين هبّوا لنصرتها قريباً، من خلال بيئة أكثر نظافة، وخدمات أكثر جودة، وظروف معيشية أفضل، لأن تلك هي طبائع الأشياء من يبادر ويعمل ويخلص، يجني في عصره نجاحاً ومكاسب لا يمكن أن يجنيها من سبقوه من الخاملين والمتواكلين." لم اكن حينها اتنبأ بالغيب، ولم اكن اعلم ان الأمير سلمان بن عبدالعزيز سيصبح ملكاً، وأن ابنه الأمير محمد سيصبح ولياً للعهد، وأن ولي العهد يملك رؤية تنموية وتصحيحية ستعيد لبلادنا مجدها ومكانتها، وتطهرها من الفساد والمفسدين، ولكن هذا ما حدث. فحينما كتبت تلك العبارة كنت ومازلت مؤمناً بأن النظام السعودي متجدد وقادر على التصحيح كلما حدث انحراف او تعطيل على مسار تحقيق المستهدفات التنموية.


وهاهي جدة بفعل السياسات التنموية الفعّالة تولد من جديد فتيّة جميلة قادرة على تحقيق أسباب الاستدامة التنموية، وعلى تنظيم أبنائها ليشاركوا من خلال العمل التطوعي المنظم في مختلف شؤونها وفعالياتها، لتضمن التناسق والتناغم والمستقبل المشرق بإذن الله..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Power of Volunteer Work

Translated and Summarized by AI of Merlin tools


1. The Power of Volunteer Work:

- Despite the devastation caused by the floods, a group of young volunteers from Jeddah came together to help their city.

- This group included members from all walks of life, including some from the royal family, businessmen, officials, and ordinary citizens.


2. Unity in Adversity:

- The volunteers showed that they were a united front, working towards a common goal of helping Jeddah recover from the disaster.

- They did not let social or economic differences come in the way of their efforts.


3. Lessons Learned:

- The volunteers learned valuable lessons from their experience, including the importance of solidarity and the need to put aside personal interests for the greater good.

- They also learned to appreciate the beauty and heritage of their city and the importance of preserving it for future generations.


4. Selflessness and Sacrifice:

- The volunteers demonstrated selflessness and sacrifice in their work, putting the needs of their city and its people above their own.

- They worked tirelessly to provide aid and support to those affected by the floods.


5. Challenges Faced:

- The volunteers faced many challenges in their work, including the scale of the disaster and the lack of resources.

- However, they persevered and found innovative ways to overcome these challenges.


6. A Symbol of Resilience:

- Jeddah and its people emerged from the disaster as a symbol of resilience and strength.

- The volunteers played a crucial role in this, inspiring others to come together and work towards a brighter future for their city.


7. The Importance of Volunteerism:

- The story of the Jeddah volunteers highlights the importance of volunteerism in times of crisis.

- Their efforts show that even small acts of kindness and selflessness can make a big difference in the lives of those affected by disasters.


8. Moving Forward:

- The Jeddah volunteers continue to inspire others to work towards a better future for their city.

- Their legacy lives on, reminding us of the power of unity, selflessness, and sacrifice in times of adversity.


9. The Devastating Floods:

- The city was hit by catastrophic floods that left many in need of help.

- People came together to help those affected by the floods.


10. The Brave Volunteers:

- Young volunteers worked tirelessly to help their community.

- Their selfless actions inspired others to join in the effort.


11. The Power of Youth:

- The young volunteers showed that age is just a number when it comes to making a difference.

- Their energy and enthusiasm helped to motivate others to get involved.


12. The Importance of Unity:

- The floods brought people together, regardless of their backgrounds or beliefs.

- The community showed that they could overcome any obstacle when they worked together.


13. The Humanitarian Spirit:

- The volunteers demonstrated the true meaning of humanity.

- Their actions showed that compassion and kindness can make a real difference in people's lives.


14. The Value of Hard Work:

- The volunteers worked tirelessly to help those in need.

- Their dedication and perseverance were an inspiration to others.


15. The Need for Support:

- The volunteers received support from local authorities and charities.

- Their work was made easier by the resources and facilities provided to them.


16. The Beauty of Humanity:

- The volunteers' actions were a shining example of the best of humanity.

- Their kindness and generosity will be remembered for years to come.


17. The Power of Volunteerism:

- Despite a lack of formal training, volunteers have shown their dedication to helping others in times of crisis.

- Their actions demonstrate a new era of global citizenship, where people prioritize helping their fellow humans regardless of any other considerations.


18. The Importance of Solidarity:

- The young volunteers who came together to help in Jeddah's flood crisis were from all walks of life, including royalty, business leaders, and ordinary citizens.

- Their solidarity and teamwork in the face of disaster was a powerful reminder of the importance of coming together to help one another.


19. The Resilience of Jeddah's Residents:

- Jeddah's residents have faced many challenges, including neglect and poor infrastructure.

- Despite this, they have shown remarkable resilience and resourcefulness in the face of crisis, coming together to rebuild their communities and support one another.


20. The Beauty of Community Action:

- The residents of Jeddah's neighborhoods came together to clean up their streets and rebuild their homes after the floods.

- Their collective action was a beautiful example of the power of community to effect positive change.


21. The Need for Sustainable Development:

- Jeddah's flood crisis highlighted the need for sustainable development and better infrastructure.

- By investing in the city's neighborhoods and providing access to essential services, Jeddah can become a more resilient and sustainable community.


22. The Importance of Information Technology:

- The digital revolution has transformed the way we communicate and connect with one another.

- In times of crisis, information technology can be a powerful tool for coordinating relief efforts and mobilizing volunteers.


23. The Role of Women in Disaster Relief:

- The Saudi women who volunteered in Jeddah's flood crisis demonstrated their commitment to helping their communities.

- Their actions challenged traditional gender roles and showed that women can play a vital role in disaster relief efforts.


24. The Importance of Empathy:

- The volunteers who came together in Jeddah's flood crisis demonstrated the importance of empathy and compassion.

- By putting themselves in the shoes of their fellow citizens, they were able to provide much-needed support and assistance.


25. Limited resources for disaster relief:

- Equipment and trucks were rented to transport the debris and waste caused by floods from distant areas.

- Residents were left to face their fate without significant support from the municipality or neighborhood councils.


26. Ineffective neighborhood councils:

- Neighborhood councils were created for unknown reasons and appointed individuals based on their appearance and eloquence.

- Their role during disasters and crises is unclear, and they were not present during the floods.


27. Jeddah's resilience:

- Jeddah remains strong and protected by its brave and noble citizens with endless ambitions and pure intentions.

- The city will continue to thrive with the new generation of leaders who are committed to their country.


28. Belief in Saudi Arabia's renewal:

- The author believes in the Saudi Arabian government's ability to correct any deviations or obstacles in achieving development targets.

- Jeddah is a prime example of effective development policies and the emergence of a new generation of capable youth.


29. The Middle East is Ready for a New Beginning:

- After years of conflict and instability, the Middle East is poised for a new era of peace and prosperity.

- With the recent signing of the Abraham Accords and the potential for more diplomatic breakthroughs, the region is on the cusp of a historic transformation.


 
 

يسرني ان تكتب انطباعك او رأيك فيما وجدت في موقعي

Thanks for submitting

بإمكان اي زائر ان يستفيد مما يجد في موقعي هذا بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا اطلب منه سوى ان يذكرني ضمن مصادره، وان لم يفعل فأنا اسامحه..

bottom of page